أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
178
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
من النافي ، حتى جمع أصحابه مسنداته فبلغت خمسين ، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر المذاهب . وقد ثبت بما ذكرناه من التفصيل أن الامام من التابعين ، وقد ثبت في الأحاديث السالفة أنه سيد زمانه ، فينتج من ذلك أنه سيد التابعين ، وإلى ذلك أشار الامام بقوله : ما جاءنا عن الصحابة ، فعلى العين والرأس ، وما جاءنا عن التابعين ، فهم رجال ونحن رجال . ومن جهات شرفه ، ثناء الأئمة عليه ؛ وستعرف تفصيله . ومن فضائله ما روى الإمام أبو حفص الكبير ، أنه عد مشايخ الشافعي فبلغ ثمانين ، وعد مشايخ الامام فبلغ أربعة آلاف شيخ . قال في ( الانتصار ) هذا من أدنى فضائله ، ولا يختلج في صدرك أن مشايخ البخاري ربما تبلغ عشرة آلاف ، فيلزم أن يكون أفضل منه ، لأن مشايخ الحديث ليسوا كمشايخ الفقه ، فإن الأولين لا بد أن يكونوا عالمين دون الآخرين ، ولهذا قل الفقهاء وكثر رواة الحديث . وإذا عرفت أن مذهبه أشرف المذاهب ، فأعلم أن ما ذكره الشافعية من أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » ، وقوله : « قدموا قريشا ولا تتقدموا عليها » ، دليل على تقدم مذهب الشافعي على غيره ، لأنا لم نجد من قريش اماما سواه ، ولأنه ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ولأنه كان أعلم بلغة العرب لأنه نشأ بمكة ، وتخرج بالمدينة على إمام دار الهجرة مالك ، فمدفوع . أما أولا : فلأنه إن أراد بالإمامة إمامة الصلاة ، فذلك لا يختص بقريش ، لأن غير قريش تقدم في الصلاة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي عهد الخلفاء الراشدين أيضا ، مع وجود علماء قريش ، وكذلك أجمعوا على أن الأعلم مقدم في الصلاة ، وإن لم يكن قرشيا . وأما أن يراد إمامة العلم ، فلا يشترط فيه النسب ، لما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن معلما ، وقد كان أكثر من يؤخذ عنه العلم في الأمصار ، من الموالي ، كأبي موسى وحذيفة بالعراق ، وزيد بن ثابت والزهري